في ظروف بلغت فيها منزلة المربي عموما و أستاذ التعليم الثانوي و التقني خصوصا الحضيض من المراتب في السلم الاجتماعي و أصبح يتقاضى أجرا لا يزيد عن أجرة العامل اليدوي البسيط إلا ببضع الدينارات و صار أغلب الأساتذة يتأسفون عن اليوم الذي اختاروا فيه مهنة التعليم و أصبح الكثير منهم يتخفى من أن يظهر للناس كأستاذ خصوصا و أنه صار دون منازع مثلا للفقر و العوز و التنكيت في ظروف كهذه لجأ كثير من الأساتذة إلى إيجاد حلول فردية لوضعيتهم الاجتماعية فمنهم من دخل مجال التجارة و الأعمال و منهم من غادر المهنة و منهم من غادر الوطن برمته، لكن فئة من الأساتذة من الذين اختاروا هذه المهنة عن حب لم يكن لهم إلا أن يأخذوا على عاتقهم مهمة الدفاع عن هذه المهنة و عن المدرسة الجزائرية عموما فالجزائر التي صرفت عليهم الملايير و هم طلبة في الجامعات و أطعمتهم بثمن 1.20 دج للوجبة الكاملة لا يمكن أن يكون جزاؤها الهروب أو الخنوع و الركوع تحت الذل و الخضوع و القبوع و انتظار الفرج، و كما يقول المثل الصيني بدلا من الأمل و انتظار الفرج مع الزمن فالأفيد هو أن نستعمل هذا الزمن، قلت أخذت هذه الفئة على عاتقها مسؤولية تغيير الأوضاع في المدرسة حتى يصبح المعلم سيدا كما يجب أن يكون. و كإيذان ببداية انتشار الوعي عند الأساتذة بدأ هؤلاء بالقيام باحتجاجات تمثلت في الدخول في إضرابات منفصلة على مستوى عدد كبير من الولايات ثم تم الاتصال بين ممثلي أساتذة عدة ولايات يوم 06/03/2003 بالعاصمة و بعده تم التصريح بنشأة التنسيقية الوطنية المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي و التقني ، غير أن اسم التنسيقية ربطته دوائر في الإدارة الجزائرية مهووسة بالصراعات السياسوية ربطته بحركات سياسية نشطة في الساحة فطلب منا تغيير هذا الاسم و استجابة لكل الاعتراضات المقدمة من طرف وزارة العمل تم تغيير الاسم ليصبح مجلسا وبالنسبة إلينا فإن التسمية تشير إلى مبدأ أساسي في النقابة و هو سلطة الهيآت أي المجالس في إصدار القرارات و انعدام الرئيس في هياكلنا بمعنى انعدام القرار الفردي فالمجلس و التنسيقية كلاهما يعبر عن نفس المعنى ، هذا واحد (1) من مبادئنا. و بمناسبة ذكر المبادئ لا بأس من التذكير بالمبادئ العامة الأخرى التي تقوم عليها نقابتنا و هي : 2.العمل بالديمقراطية كمنهج: و يقتضي العمل بقاعدة القرار للأغلبية التي يجب عليها احترام رأي الأقلية و خضوع هذه الأخيرة لقرار الأغلبية ، لأنه من كان في وقت ما أقلية قد يصبح بعد فترة أغلبية ،و هذا هو عين التداول، لذلك أسسنا نقابتنا على هيئات تتم مناقشة كل الأمور ضمنها ثم يُنتخبُ القرارُ بعد النقاش أما أن ينتخب دون مناقشة و دون وجود حوار مضاد و دون معرفة مآلي الأمور فهذا سيؤدي إلى نتائج وخيمة تنعكس تأثيراتها السيئة على النقابة أو الجماعة عموما، خصوصا و أن هذه الطريقة تجعل الجماعة عرضة بل فرصة سانحة لرافضي التغيير الذين يعملون على تكسير كل محاولة لعمل جاد و هذا حفاظا على مصالحهم ومناصبهم. 3.عدم تشخيص النزاع: من بين المبادئ التي سطرناها هو عدم استعمال النقابة للمساس بأي شخص مهما كانت رتبته في السلم الإداري إنما نناضل في إطار هذه النقابة ضد الرداءة المتفشية و نفضح المسؤولين عنها - من حيث أنهم شاغلون لمناصب إدارية لا من حيث أشخاصهم و لامن حيث التدخل في حياتهم الشخصية- و نندد بممارساتهم في كل الأمور التي تمس بالسير الحسن للمؤسسات و الإدارات ودفاعا عن الأستاذ في حال المساس بحقوقه المشروعة. و شعارنا في ذلك: لسنا و لن نكون ضد أحد بل نحن مع المصالح المشروعة للأساتذة. 4.الابتعاد عن الصراعات السياسية: فنقابتنا ترفض الدخول في الصراعات الحزبية و فرض مشروع مجتمع معين فهذه مسؤولية الأحزاب السياسية التي تقترح مشاريعها، و من بين المشاريع المقترحة عليه، يختار الشعب المشروع الذي يريد، و ما نحن الأساتذة و المربون إلا مُنفّذون في الميدان، لكن هذا لا يعني أننا لا نتدخل في العمل التربوي، فنحن وكرجال ميدان ذوي خبرة، يجب أن نستشار في كيفية و وسائل تطبيق البرامج المسطرة ، و يجب أن نستوفي حقنا من التكوين لمواجهة البرامج متى ما تم تجديدها. غير أننا نعتقد أنه إذا كان دور الأسرة هو تكوين الإنسان من حيث كونه إنسانا فتعلمه كيف ينظف جسده و كيف يلبس ثيابه و تعلمه لغة الأم و عادات وتقاليد جيرانه و كذا دين والديه فقد جاء في الأثر أن الانسان يولد على الفطرة فأبواه ينصرانه أو يهودانه أو يمجسانه، فإذا كان هذا دور الأسرة فإن دور المدرسة هو تخريج مواطن بأتم المعنى: مواطن يؤدي واجبه على أحسن حال و يطالب بحقوقه بكل قوة لأنه متى ما تخلى عن المطالبة بحقوقه فهو يساهم عن غير قصد في استعباد مواطنيه، مواطن يحب وطنه و يحب مواطنيه و يتفانى بل ويبدع في تطوير بلاده و يدافع عن سمعة وطنه و لن يدخر جهدا في التصدي لكل من يريد الفساد للبلاد و العباد، مواطن فخور و متمسك بانتمائه لوطنه، مواطن يعتبر نفسه جزءا أساسيا بل لبنة أساسية في بناء هرم دولته إدا صلحت صلُح البناء كله، هذا الدور الذي يجب أن يناط للمدرسة لا نعتقد أن يختلف حوله مذهبان سياسيان فهذه مسلمات كونية أو بديهية. 5. تغليب المصلحة العامة: لا نريد أن تستعمل نقابتنا مطية لتحقيق مآرب شخصية، هذه المآرب يقابلها تضييع حقوق الآلاف من الأساتذة و المربين، و من ورائهم تضييع فرصة تأسيس مدرسة جزائرية قوية تؤثرفي المجتمع بمختلف تشعباته بالإيجاب و تنتج مواطنا بالمواصفات المذكورة آنفا، و لذلك رأى مؤسسوا هذه النقابة أن يرفضوا حتى انخراط كل من استفاد بترقية في السُّلَّميْن الإداري أو السياسي، و هذا ليس قتلا لطموح الطامحين لأن الطموح نراه مشروعا و لكن حماية لهذه النقابة من الاستعمال لأغراض غير التي أسست من أجلها، و هذا ما نراه متفشيا في عدة نقابات فكم من نقابة يتكلم فيها أحد رجال الباطرونا باسم العمال الأجراء و كم من نقابة لا يجد فيها العامل البسيط لمن يشكي ظلم و تجاوز مديره الذي يرأس النقابة على مستوى معين.و بهذا تبقى النقابة وسيلة في يد كل المنخرطين للدفاع عن حقوقهم المشتركة. 6. سلم القيم: إن القاعدة المطلبية لنقابتنا هي إرساء سلم قيم يتماش مع الشهادة العلمية و يثمنها و كذلك النضال من أجل تثمين العمل الفكري و جعله في أعلى المراتب في الوظيفة العامة و اعتماد الاستحقاق العلمي في الحصول على وظيفة سواء عن طريق الشهادة أو عن طريق المسابقات و في هذا كانت استجابة السلطات العمومية للبلاد استجابة جزئية و ذلك بإصدار القانون العام للوظيفة العامة ألذي يعتمد على التأهيل أي على المستوى التعليمي في تكوين الرتب المختلفة، نقول كانت الاستجابة جزئية لأن ما جاءت به الشبكة الوطنية الجديدة للأجور لم يكن في مستوى تطلعات الأساتذة في الحصول على مرتبة اجتماعية تجعلهم في منأى عن الحاجة و الفاقة حتى يتفرغوا لعملهم الرسالي. إن نقابتنا كانت عرضة لمحاولات القضاء عليها في مهدها فاتهمت بأنها نقابة يدعي أصحابها التفوق والنخبوية و إلا لماذا ينفردون عن بقية رجال التعليم بنقابتهم و لا يقبلون في صفوفها أساتذة التعليم المتوسط و معلمي الابتدائي و غيرهم فنقول لكل مغرض أن طريقتنا في العمل النقابي تعتمد على التكتل في نقابات قطاعية يكون لمنخرطيها مطالب مشتركة أوعلى الأقل متقاربة و من ثم تكون درجة تجندهم من أجل تحقيقها أكبر، ثم إن وجود نقابات تدعي تمثيل الكل بما فيهم الآمر و المأمور لم نجن منها غير تدهور وضعيتنا الاجتماعية إلى أدنى المراتب، ولعل الرفع النسبي في الأجور الذي مس كل أطوار التعليم بل و كل قطاعات الوظيف العمومي و الذي كان لنقابتنا الدور الفعال و الفعلي فيه سواء كنقابة منفردة أو كعضو أساس في هيأة مابين نقابات الوظيف العمومي خير دليل على أن طريقتنا في العمل النقابي كانت أنجع و أخيرا اقتنع الجميع بصواب نهجنا و كان الجميع يعترف بفضل نقابتنا عليه و لا ينكر إلا جاحد أن نقابتنا و طريقتنا في العمل النقابي رفعت من شأن وزارتنا التي رفعت ميزانياتها لعدة سنوات و يبقى هذا غير كاف. المطالب و ما تحقق منها: إن المطالب الثلاثة التي رفعتها نقابتنا و المتمثلة في رفع الأجور بنسبة 100% و إصدار القانون الخاص بالأستاذ و التقاعد بعد 25 سنة من العمل الفعلي لم يتحقق منها غير رفع نسبي للأجور في حين نحن في انتظار صدور القانون الخاص الذي سيكون خلال الأيام القليلة القادمة حسب مسؤولي وزارتنا الوصية أما التقاعد فلم نحصل فيه إلا على يوم إعلامي نظمته وزارتنا و الذي مفاده أن المشكل يتعلق بالتمويل، و نحن في انتظار فتح الملف بأكثر فعالية و لعل جزء من الحل يكون موجودا في ملف الخدمات الاجتماعية الذي يمكن أن نقول فيه أن الرداءة ليست متفشية في تسيير هذه الخدمات فحسب ، بل هي الرداءة بعينها فعوض أن يستفيد الجميع و بصفة عادلة من أموال هذه الخدمات كتمويل صندوق التقاعد مثلا نجد أن هذه الأموال تصرف في أشياء لا تسمن و لا تغني. و هنا تجدر الإشارة أنه ينتظر نقابتنا عمل كبير فيما يتعلق بالأمراض المهنية و في زمن المقاربة بالكفاءات علينا العمل لتحقيق مقاربة بالمكافآت أي نظام تعويضي يعوضنا عما فاتنا في الشبكة الوطنية الجديدة للأجور.و يجب ألا ننسى المطالبة بإدماج الأساتذة المتعاقدين. ممارسة الحق النقابي: إن نقابة بمثل مبادئ نقابتنا لا يمكن أن تترك تعمل بكل حرية خاصة وأنها نقابة تتبنى طريق محاربة الرداءة المتفشية في القطاع، فالمتسببون في ذلك، ممن اغتصبوا مناصب هم ليسوا أهلا لها، يستعملون كل ما في وسعهم من وسائل إدارتنا من أجل تكسير هذه النقابة التي تعرقل مطامحهم و مطامعهم و لا أقول مصالحهم لأن المصالح غالبا ما تكون مشروعة، بل و يستعملون ولاءاتهم الجهوية و الحزبية من أجل ذلك و لقد تعرضت نقابتنا و ما زالت لعدة محاولات للقضاء عليها فاستعمل منسقها الأول لتفجيرها من الداخل و لما لم يستطع أُمر بتكوين نقابة ضرار تحمل نفس الاسم بفارق حرف واحد و لولا تحرك المكتب الوطني لنقابتنا في كل الاتجاهات و هذا استجابة لقرار المجلس الوطني للنقابة لكان لها نفس الاسم، هذه النقابة التي لا برنامج لها سوى القدح في بعض أعضاء المكتب الوطني لنقابتنا ومحاولة زرع البلبلة والشكوك في أوساط الأساتذة ومن ثم الوصول إلى الانتشار على المستوى الوطني لا لشيء إلا ليستفيد الأذناب من أسيادهم بعض المزايا الرخيصة، بمقابل طبعا هو تحقيق خيبة أمل الأساتذة و من ثم تحقيق مبتغى هؤلاء و أولئك و هو القضاء على كل عمل جاد لتأسيس نقابة فعالة في بلادنا و بهذا العمل يكون منسقنا الأول قد استحق عن جدارة اسم BOCCHUS الذي حكم موريطانيا في القرن الثاني قبل الميلاد و الذي كثيرا ما كان يحدثنا عنه لعله كان مثله الأعلى. لكن عند بعض الدوائر في الإدارة فإن استعمال نقابة لضرب أخرى يدخل في باب تدعيم التعددية النقابية في بلادنا الذي ربما لن يتحقق إلا بقسمة النقابات الفاعلة على اثنين أو أكثر و من يدري. و نشير إلى أنه و بسبب إضرابات نقابتنا المتكررة نظرا لغياب حوار جاد حول المطالب المرفوعة إما بالطرح القائل أن المطالب تتجاوز صلاحيات الوزارة رغم الاعتراف بمشروعيتها، و إما بطلب الوقت الكافي، و الذي غالبا ما يكون غير محدود، لبحث إمكانية الاستجابة لهذه المطالب و إما بفتح حوار صوري الهدف منه إظهار هذه النقابة بمظهر المشوش الذي لا يجب محاورته بل يجب القضاء عليه أُصدرت تعليمة حكومية مفادها الخصم المباشر و الفوري للأجر خلال أيام الإضراب هذه التعليمة التي تتعارض مع نص قانوني واضح الدلالة شملته المادة 32 من القانون 90/02 التي تنص أن مصير أيام الإضراب يخضع للتفاوض، و لذلك فإن تعليمة كهذه لا يمكن وضعها إلا في خانة المساس بالحق في الإضراب المنصوص عليه في الدستور و من ثم التضييق على حرية ممارسة الحق النقابي خصوصا و أنه حسب مبدأ تدرج القوانين فإن التعليمة لا يمكنها أن تلغي قانونا، و بدلا من اللجوء إلى هذه الوسيلة كان أولى تغيير هذا القانون حتى نحمي مصداقية الدولة و من ثم هيبتها. و الجدير بالذكر أنه ثبت في الدول المتقدمة أن المؤسسات التي تتواجد بها نقابات هي مؤسسات أكثر مردودية، لأن النقابات قبل أن تكون قوة مطالبة فهي قوة اقتراح و كذلك وسيلة مراقبة تفضح الممارسات التي قد تضر المؤسسة. إذا أسهبنا في فضح أصحاب الرداءة فإنه و للأمانة نقول أنه من خلال احتكاكنا بموظفي وزارتنا عرفنا رجالا نزهاء ذوي كفاءات عالية و خبرة كبيرة في ميادين التسيير و معرفة عميقة بالقوانين بل و بالأهداف المتوخاة منها أي روح هذه القوانين و هذا ما زاد في عزمنا للعمل على عزل أصحاب الرداءة الذين حسب تقديرنا هم الذين يعملون على تعطيل هؤلاء في النهوض بالقطاع. العلاقات مع النقابات: رغم تأخر نقابتنا في حصولها على وصل التسجيل لما يقارب 05 سنوات فإنها كسبت اعتراف نقابات أجنبية منذ نشأتها الفعلية فهي الآن منخرطة في عدة تكتلات نقابية دولية منها الحركة النقابية العالمية البديلة (l'alter mondialisation) و كذلك الكنفدرالية الأورو مغاربية للشغل بالإضافة إلى النقابة الدولية للتربية و لها علاقات مع النقابة الوطنية للتعليم الثانوي في فرنسا SNES و الكنفدرالية العامة للشغل الإسبانية و المكتب الدولي للعمل B.I.T. كما تعتبر نقابتنا من النقابات التي عملت على تجميع نقابات القطاع في إطار تنسيقية نقابات التربية و كذلك هيأة مابين نقابات الوظيف العمومي. مرحلة الضغط و الصعاب: و للتاريخ نقول أن نقابتنا واجهت الكثير من الصعاب و الضغوطات فقد تعرض منخرطوها إلى التوقيف عن العمل بالمئات و تعرض بعض أعضاء المكتب الوطني و المجلس الوطني للمتابعات القضائية فمنهم من حوكم ليلا و منهم من فرضت عليه الرقابة القضائية لمدة تزيد عن السنتين، كما منع الممثلون من الاجتماع فاضطررنا للجوء إلى الأحزاب السياسية الفاعلة في الميدان التي لم يستجب لنجدتنا غير حزبين وضعا مقراتهما تحت تصرف نقابتنا في حين امتنع البعض واعتذر آخرون لضيق في مقراتهم، و من كثرة الضغوط و تأخر استلام وصل التسجيل للنقابة و طول الزمن، مر كثير من الممثلين النقابيين بصعوبات مالية جعلت البعض منهم يطلب من زوجته أن تقترض من جاراتها بعض المال لتغطية نفقات التنقل عبر الوطن و نفقات الإيواء خصوصا خلال نهايات كل شهر و قبل دخول الشهرية أو الراتب، و حدث أن كثيرا من الممثلين قضوا الليالي في الشوارع مع المشردين و غيرهم، أضف إلى ذلك خصم أيام الغياب بسبب اجتماعات هيآت النقابة أو هياكلها لأنها كانت تعتبر غيابات غير مبررة. وهنا يجب أن نذكّر بالمواقف الشجاعة للسادة الأساتذة الموجودين في قاعات الأساتذة التي كان لها دفعا قويا في استمرار نضالنا و عدم فشلنا هؤلاء الأساتذة الذين نعرفهم معرفة شخصية لكننا نعرفهم بمواقفهم و على سبيل المثال لا الحصر أذكر موقفا كانت بطلته أستاذة من الجزائر العميقة خلال إضراب 2003 الشهير حيث قرر ممثل ثانويتها الذي انهار بسبب التهديد المتلفز الذي تعرض له الأساتذة قلت قرر الرجوع إلى العمل و عدم التمسك بالقرار الوطني فعقد الأساتذة في هذه الثانوية جمعية عامة لدراسة المشكلة بحضور هذا الممثل و بعد المناقشات انهار الجميع و قرروا العودة الجماعية إلى العمل، في هذه اللحظة بالذات تقدمت هذه الأستاذة التي كانت قبل ذلك من اللائي لا يتكلمن في قاعة الأساتذة قلت تقدمت و نزعت خمارها من على رأسها و قالت لهم لا داعي لارتدائه ما دام أنه لا يوجد فيكم رجل أتستر منه فكلكم حريم و هنا تراجع الأساتذة عن موقفهم الانهزامي بما ضخت فيهم من قوة و استمروا في إضرابهم، هذه الأستاذة تستحق أن تكون من جميلات الجزائر، إن مثل هذه المواقف تجعل الممثل النقابي الذي يحترم نفسه لا يهون و لا يخون و كيف يسمح لنفسه قتل الأمل الذي تكوّن عند هؤلاء الأساتذة. إننا ذكّرنا ببعض الصعوبات والضغوطات التي تعرضت لها نقابتنا ليس بسبب حقد في نفوسنا ضد أي طرف و إنما لأن ما حدث يعتبر تاريخ و من المعلوم أن التاريخ لا يمكن تصحيحه و لكي يتحمل المؤتمرون مسؤولية حماية هذه النقابة التي جاءت بعد تضحيات كبيرة قدمها الأساتذة على كل الأصعدة، كما أنه كان لهده الصعوبات الأثر الطيب في تكوين نقابيينا و تصفية صفوفنا و زادت من تمسك الأساتذة بمطالبهم و ساهمت في رسكلة نضالنا فشكرا لكل من ساهم في هذا التكوين الميداني الذي مكننا من ممارسة مواطنتنا و ما عسانا نقول في هذا غير أننا نتمنى أن يكون الحصول على المؤتمر حدا فاصلا بين ما حدث و ما سيكون عليه حال نقابتنا من احترام لها و جدية في التعامل معها و اعتبارها شريكا اجتماعيا لا يمكن تجاوزه. النقابي و المنخرط: اسمحوا لي الآن أن أذكر ما يميز النقابي عن المنخرط في نقابة : إن المنخرط في نقابة ( Le syndiqué) هو كل عامل يحصل على بطاقة انخراط بعد دفع ثمن الاشتراك، و هو بهذا الانخراط يريد تحقيق منافع شخصية منها حمايته من اعتداءات محتملة لرب العمل على حقوقه المادية و/أو المعنوية و يمكن له أن ينخرط في النقابة التي تحقق له أكبر قسط من مصالحه، أي في حال أنه قدّر أن النقابة التي هو منخرط فيها لم تحقق له ما كان يريده منها، غيّر انتماءه النقابي، فإذا كان هذا حال المنخرط فإن النقابي Le syndicaliste) ) هو مناضل مقتنع بفكرة النقابة و طرق عملها فهو لا يفكر فقط في مصالحه الشخصية بل يعمل على حماية نقابته و يضحي من أجلها بكل ما أوتي من وسائل ، والنقابي لا يتخلى عن نقابته بمجرد أنه لم ينتخب في هياكل النقابة كأن يكون عضوا في مكتب أو منسقا أو غير ذلك و للعلم فإن المؤتمر الوطني والمؤتمرات الولائية محطات لتصفية الصفوف من أدعياء العمل النقابي الذين لا يرضون بعدم انتخابهم، فيخرجون من النقابة بحثا عن نقابات أخرى يعينون فيها و دون انتخاب في مراتب قيادية، و النقابي يعمل على استقطاب أكبر عدد من المنخرطين لنقابته، و حتى يتسنى له ذلك يجب أن يتمسك ببعض السلوكات و المواقف التي يمكن أن نسميها أخلاقا نقابية و منها أن يؤدي عمله بكل إخلاص و تفانٍ و أن يكون مثالا للعامل الجاد و المجتهد و أن لا يستعمل موقعه في النقابة من أجل التكاسل في أداء عمله و تغيُّبِه غير المبرر عن العمل و في حال ما إذا تغيب عن العمل لأمر شخصي طالب المسؤول أو رب العمل بخصم أجرة يوم الغياب من الراتب، لأنه لا يمكنه المطالبة بالحقوق ما لم يؤدي واجبه على أكمل وجه و أن يبتعد عن الممارسات التي تشين عمله النقابي و تضر بسمعة نقابته و يجب على النقابي أن يكون حسن الاطلاع على القوانين التي تحكم علاقات العمل و نزاعات العمل و ممارسة الحق النقابي و القوانين الخاصة بقطاع نشاطه و أن يدافع عن كل عامل منخرط في نقابته دون تمييز بين هذا و ذاك بأي حجة كانت كأن يدافع عن القريب أكثر من أن يدافع عن البعيد أو يدافع عن الصديق أكثر مما يدافع عن الآخرين أو أن يدافع عن النقابي أكثر مما يدافع عن المنخرط العادي و يجب أن يكون مَعْلَمُه الذي يحدد به مواقفه هو مصلحة المنخرطين فحيثما كانت مصلحة المنخرطين في نقابته كان معها و لا يكون بأي حال من الأحوال مدافعا عن رب العمل فمصالح هذا الأخير لها رب يحميها، و هذا كله لأن قوة النقابة لا تكمن في عبقرية نقابييها و قدرتهم التفاوضية فقط بل تعتمد بدرجة أكبر على عدد منخرطيها و مدى تجنيدهم، فالنقابة كما هو معلوم في علم الاجتماع تعتبر من الجماعات الضاغطة. فالنقابي هو ذلك العامل الذي تراه يجمع الاشتراكات ببيع بطاقات الانخراط و هو الذي ينقُد و يبدي ملاحظاته في طرق تسيير المؤسسة التي يعمل بها و هو الذي يبدي رأيه في سياسات بلاده و تأثيراتها من الناحية الاجتماعية والاقتصادية على طبقة الأجراء، يقوم بكل هذه الأعمال بمفرده و لا وجود لتوزيع للعمل على سبيل الاختصاص في العمل النقابي، وفي هذا المقام لا بأس أن أذكر بأن توزيع المهام بين أعضاء المكتب على مستوى(الفرع أو الولاية أو الوطن) لا يعني توزيع العمل فالكل يجب أن يساهم في كل الأعمال التي هي على عاتق المكتب بل الغرض من توزيع المهام هو إلقاء المسؤولية على عضو معين بذاته من المكتب حتى يقوم بتذكير المكتب بالعمل الواجب و الحرص على إنجازه ، كما أن النقابي لا ينتظر مقابل كل هذا شكرا من أحد بل قد يكون عرضة لنكران الجميل ممن يكون قد عمل على حل مشاكلهم، و لا يقدر على هذا العمل إلا من كانت نفسه مهيأة له من الذين يشعرون بالسعادة بعد تقديم يد العون للآخرين دون انتظار مقابل. المرأة و الشباب في النقابة: إن اكتساح المرأة و بشكل واسع ميدان الشغل أمر لا يختلف فيه اثنان غير أن تواجد المرأة في النقابات ما زال بمعدلات أقرب ما تكون إلى المنعدمة و على كل النقابيين مسؤولية العمل على توسيع حقل العمل النقابي ليشمل النساء، فنقابتنا الخاصة بأساتذة التعليم الثانوي و التقني و كما نعلم أن ما يقارب من 70% من هؤلاء الأساتذة هم من الأستاذات أي من النساء اللائي كانت لهم مواقف جد مشرفة في نضالنا النقابي و ربما كانت خير من مواقف كثير ممن يصنفون مع الرجال، فإن كانت المرحلة الماضية التي تميزت بصعوبة الاجتماعات ستتوفر نقابتنا على مقرات و يمكن للمرأة المشاركة في هياكل النقابة، و عليه أدعو المؤتمرين إلى دراسة السبل الكفيلة باستقطاب أكبر عدد ممكن من النقابيات إلى هيئات النقابة و هياكلها و لم لا التفكير في إنشاء لجنة خاصة بالمرأة في المجلس الوطني لنقابتنا؟ توكل لها مهمة دراسة مطالب هذه الفئة التي يريد الكثير استضعافها و قد وردت إلينا بعض الشكاوى حول التحرش ضد النساء ،و لو كانت هناك نساء في المجلس الوطني فربما كانت الأستاذات أكثر استعدادا لتقديم شكاواهم ضد الفاعلين و من ثم لأمكن للنقابة أن تحمي هؤلاء الزميلات من براثن بعض مرضى العقول، كما أن هناك بعض المطالب التي هي خاصة بالنساء و لا يدافع عنها أكثر منهن لأنهن أدرى بها من غيرهن من الرجال كالتسهيلات الخاصة بالرضاعة مثلا. إن أغلب الأساتذة الذين أسسوا هذه النقابة من كبار السن و لهذا يجب التفكير في تجنيد أكبر عدد ممكن من الشباب لتحقيق استمراريتها عبر الزمن و ضمان توريث موروثها النضالي للأجيال. في الأخير أقول أن كلمتنا هذه كانت للتاريخ و نستسمحكم عن صراحتنا في سرد محطات النقابة هذه الصراحة التي لم نكن نقصد بها المساس بأي كان فهذه ليست من أخلاقنا و لا من مبادئ نقابتنا، فعذرا عن كل حرج يكون قد حصل و العصمة لا تكون إلا لنبي.. لنناضل معا من أجل مدرسة قوية تُخرِّج مواطنا يحب وطنه و يحب مواطنيه. عاشت جزائر المواطنة حرة مستقلة   |